رؤية سبتمبرية
بقلم:
د: آلاء أسعد صديق فرغلي
دكتوراة في الإدارة التربوية-تخطيط التعليم واقتصادياته
تُصنف "الباريدوليا" كأحد الأعراض الذهنية للبشر بوصفهم أشخاص مبدعين ومنطلقين، حيث يميل الدماغ لتكوين صورة ذهنية من الأشكال العشوائية، ويربطها بشكل غير مألوف؛ فلك أن تتأمل السحب وتتصورها وجها ضاحكًا، ولك أن تدقق في فقاعات كوب القهوة الذي تحتسيه وتتخيل حديقة مزهرة أو ربما وجهًا ساخرًا!! هذه القدرة التي نتميز بها هي قدرة فريدة تُمكننا من رؤية الروابط بين الأشياء المبعثرة أو ربما المتنافرة، وهي قدرة شائعة بين البشر، وأعتقد أنها لا تقتصر على رؤية الأماكن والوجوة في مواد ملموسة، بل إن هناك نوعًا فريدا منها وصعب جدًا أن تجده بين البشر وهي أن ترى المستقبل الزاهر من الحاضر الصعب والمتناقض؛ أن ترى الصحراء تحولت لمدينة هي محط أنظار العالم، أن ترى الكثبان الرملية ناطحات سحاب، أن ترى الآبار حدائق ورياض غناء، أن تجعل السهول مدن تقنية!! أن تحتضن الألم والأمل في وقت واحد، وأن تتحمل الآلام والصعاب، وشظف العيش، وتعيش مستقبلًا تراه بقلبك، وتعلم أنك لن تراه بعينك، إنما ستراه عيون أبنائك! وكانت الباكورة لتلك الرؤية في 23 سبتمبر 1932م حينما وحد جلالة الملك: عبد العزيز آل سعود-رحمه الله- أرجاء البلاد ورأى حاضرنا اليوم لابعينه وإنما بقلبه الكبير، هذا القلب الذي آمن وعمل ليجعلنا نتنعم في حاضرنا كما نعيشه الآن، اليوم هو يوم إرث الأجداد الذي لابد أن يشيده الأبناء لعمار هذا البلد المبارك.
في هذا اليوم الذي تزدان فيه شوارعنا وأسواقنا وقلوبنا بالأخضر فإننا نؤمن بالإبداع هذه الهبة الربانية التي توجد في كل واحد فينا، وربما لم ننتبه لها يومًًا لا لأننا لا نراها، بل لأننا لم نغامر يومًا أن نكتشفها؛ مع أنه لو كان للإبداع لون فسيكون الأخضر؛ فالأخضر هو رمز الخصوبة والوفرة التي تعمل بها عقلية المبدع، لأن الابداع يولد الأفكار الفريدة من خلال عمليات عقلية تتميز بالأصالة، والطلاقة، والمرونة، والحساسية للمشكلات، وفي ألف الإبداع أخترنا خليطًا لونيًا يمثل مراحل العملية الإبداعية؛ فالأزرق لون الخيال الواسع كلون البحر الممتد في سماء الأفق، والأسود لون الغموض، والمبدع هو من يكتشف الغموض، أما الأبيض فلون صفاء الفكر، والأحمر لون توقد الانجاز والحماسة، والكاكي لون قوة الإرادة والإصرار لتحقيق الأمل.
نؤمن أن المستقبل سيكون امتدادًا مشعًا للحاضر المجيد الذي نعيشه اليوم في ظل رؤيتنا العظيمة، وفي سبتمبر تتوافق ذكرى الوطن العظيم، وذكرى تأسيس المتجر كبادرة سعودية متواضعة للإرتقاء بمستوى التدريب، وتقديمه بقالب إليكتروني متجدد، ودعم النظم التعليمية الحديثة، وتهيئة النشء لسوق العمل السعودي الزاخر بالفرص الواعدة. في ألف الابداع أخترنا
الأزرق
لون الخيال المتسع كالسماء
حفظ الله مليكنا وولي عهده الأمين وقادتنا وولاة أمرنا وهذا البلد الكريم العظيم